الزركشي
55
البحر المحيط في أصول الفقه
فيقول : يحتمل عندي نفي الإجزاء ونفي الكمال لا أكثر من ذلك حتى يقوم دليل على أحد الأمرين والقائل بالإجمال يقول إنه يستغرق جميع الأشياء الصالحة للنفي قلت وهذا ظاهر كلام القاضي في التقريب بل صرح في صدر كلامه بأنه بمجمل . وذهب الجمهور إلى أنها عامة منهم القفال الشاشي والأستاذ أبو إسحاق ونقله إمام الحرمين في التلخيص وابن القشيري عن معظم الفقهاء وصححه ابن برهان وابن السمعاني وحكاه عن الأصحاب وقال ابن القطان إنه الظاهر قال وتجاهل قوم فقالوا ليس فيه دلالة على دفعه . قال شارح اللمع واختلفوا إلى ماذا يعود النفي على وجهين أحدهما إلى نفي المذكور وهو النكاح الشرعي والصلاة الشرعية والصوم الشرعي لأنه الذي ورده به الشرع وذلك لم يوجد مع شرطه المذكور فاستغنى هذا عن دعوى العموم في المضمر وعن حمل الكلام على التناقض وعلى معنيين مختلفين لأن النبي عليه السلام بعث لبيان الشرعيات . وقيل : بل يرجع إلى الصفات التي يقع بها الاعتداد في الكفاية كما يرجع النفي عند أهل اللسان في قول القائل ليس في البلد سلطان على نفي الصفات التي يقع بما الكفاية وهذه الصفات وإن لم تكن مذكورة فهي معقولة من ظاهر اللفظ فنزلت منزلة الملفوظ به . وقال بعض المتأخرين اختلف الأصوليون في النفي إذا وقع في الشرع على ماذا يحمل فقال بعضهم يلحق بالمجملات لأن نفيه يقتضي نفي الذوات ومعلوم ثبوتها حسا فقد صار المراد مجهولا وهذا الذي قالوه خطأ فإن المعلوم من عادة العرب أنها لا تضع هذا النفي للذات في كل مكان وإنما تورده مبالغة فتذكر الذات ليحصل لها ما أرادت من المبالغة . وقال آخرون بل يحمل على نفي الذات وسائر أحكامها ويخص الذات بالدليل على أن النبي عليه السلام لم يرده . وقال قوم : لم تقصد العرب إلى نفي الذات ولكن لنفي أحكامها ومن أحكامها الكمال والإجزاء فيحمل اللفظ على العموم فيها وأنكر هذا بعض المحققين لأن العموم لا يصح دعواه فيما يتنافى ولا شك أن نفي الكمال يشعر بحصول الإجزاء فإذا قدر الإجزاء منفيا لتحقق العموم قدر ثابتا لتحقق إشعار نفي الكمال بثبوته وهذا يتناقض وما يتناقض لا يحتمل الكمال وصار المحققون إلى التوقف بين نفي الإجزاء